هاشم حسيني تهرانى

236

علوم العربية

المبحث الثامن عشر فى افعال التعجب . و التعجب هو حالة تعرض على الانسان عند ادراك ما ليس بمعتاد او ليس بمتوقع ، و تلك الحالة انقباض و وقفة للروح البخارى عند ذاك الادراك ، ثم تزول تلك الحالة بمعرفة علل ذاك الامر غير المعتاد او غير المتوقع ، و يتبعه الضحك فى الاغلب ان كان معه عاقل آخر . و انه تعالى منزه عنه اذ ليس محلا للحوادث ، و ما وقع فى كلامه منه فانما هو باعتبار المخاطبين ، كما خاطب بقوله : إِنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ أَ إِذا كُنَّا تُراباً أَ إِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ - 13 / 5 ، و فى كلام العرب جمل و اساليب تستعمل فى التعجب اشهرها صيغتان . الاولى : ما افعله ، نحو قوله تعالى : فَما أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ - 2 / 175 ، اى عجيب صبرهم على النار ، اى صبر العاصين على نار جهنم ، و صبرهم ليس بالاختيار بل عن الاضطرار ، و قول على عليه السّلام : ما اسرع الساعات فى الايام و اسرع الايام فى الشهور و اسرع الشهور فى السنة ، و اسرع السنة فى العمر ، و قوله : ما ابعد الخير ممن همته بطنه و فرجه ، و قوله : ما اقرب الحياة من الموت و ما ابعد الاستدراك من الفوت ، و قوله : ما اخسر من ليس له فى الاخرة نصيب ، و قوله : ما اكثر الاخوان